محمد جواد المحمودي
448
ترتيب الأمالي
( 1491 ) « 2 - » وعن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال : حدّثني محمّد بن عليّ قال : حدّثنا الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي جهضم الأزدي : عن أبيه قال : لمّا أخرج عثمان أبا ذرّ الغفاري رحمه اللّه من المدينة إلى الشام كان يقوم في كلّ يوم ، فيعظ النّاس ويأمرهم بالتمسّك بطاعة اللّه ، ويحذّرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما سمعه منه في فضائل أهل بيته عليه وعليهم السّلام ، ويحضّهم على التمسّك بعترته . فكتب معاوية إلى عثمان : أمّا بعد فإنّ أبا ذر يصبح إذا أصبح ، ويمسي إذا أمسى وجماعة من النّاس كثيرة عنده ، فيقول كيت وكيت ، فإن كان لك حاجة في النّاس قبلي فأقدم أبا ذرّ إليك ، فإنّي أخاف أن يفسد النّاس عليك ، والسّلام . فكتب إليه عثمان : أمّا بعد ، فأشخص إليّ أبا ذرّ حين تنظر في كتابي هذا ، والسّلام . فبعث معاوية إلى أبي ذرّ فدعاه ، وأقرأه كتاب عثمان ، وقال له : النّجا الساعة . فخرج أبو ذرّ إلى راحلته ، فشدّ بكورها ، وأنساعها « 1 » ، فاجتمع إليه النّاس فقالوا له : يا أبا ذرّ ، رحمك اللّه ، أين تريد ؟ قال : أخرجوني إليكم غضبا عليّ ، وأخرجوني منكم إليهم الان عبثا بي ، ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتّى يستريح برّ ، أو يستراح من فاجر . ومضى . وسمع النّاس بمخرجه فأتبعوه حتّى خرج من دمشق ، فساروا معه حتّى انتهى
--> - اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 - ) - أشار إليها الطبري في حوادث سنة 30 من تاريخه : 4 : 283 ، والمسعودي في عنوان « بين عثمان وأبي ذرّ » من مروج الذهب : 2 : 340 - 341 . وانظر سائر تخريجاته في كتاب النبوة في الباب 8 من أبواب ما يتعلّق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) الكور - بالضمّ - والمكور : رحل البعير أو الرحل بأداته ، وهو ممّا يذلّل به البعير ويوطّأ . والأنساع جمع النسع - بالكسر - : وهو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال ، تشدّ به الرحال .